عبد الملك بن زهر الأندلسي

247

التيسير في المداواة والتدبير

قرياتيّ شرب ماء شديد البرد في وقت حرّ شديد ( لتعب تعبه ) « 46 » ، فأصابه أن ثفله لم يكن ينفذ « 47 » وكان يجد وجعا شديدا لا يطيق احتماله . وأعيتني العلة فشافهت ( فيها ) « 48 » من كان في ذلك ( الوقت ) « 49 » من الأطباء ، فلم يزدني واحد « 50 » منهم إلّا خبالا . فمشيت إلى أبي رحمه اللّه وهو في باديته « 51 » وأعلمته بما عرض لي من الحيرة وسألته أن يفرّج عني ( ذلك ) « 52 » ، فمدّ يده إلى كتاب وأخرج فيه قول جالينوس الذي نصصته ودفعه إليّ وقال لي انصرف من غير أن يزيدني شيئا . وكلما رمته أن يفرّج عني أبى القول وقال : ردّد هذه الصفحة على ذهنك فإن أجدت علاجه ( فبها ونعمت ) « 53 » وإن يكن ما سوى ذلك فقد سخنت عيني ( بك ) « 54 » واحذر بعد ذلك أن تتعرض لشيء من أعمال الطب ( فليس يحل لك ولا يحل لي أن أقرّك بعد ذلك على أن تتعرض لشيء من أعمال الطب ) « 55 » . وانصرفت وأنا أقرأ في منصرفي ذلك القول وأردّده ، فلاح لي منه ما ذكرته وتولّيت علاج الرجل فبرئ من علته . وبعد برئه « 56 » لقيت أبي رحمه اللّه ، فسألني فأخبرته فسرّ وسرّي عنه ما كان قد أصابه من الغضب عليّ . وهذه علة قليلا ما تعرض وقد ذكرتها .

--> ( 46 ) ط : لثعب ثعب . ( 47 ) ب : ينفث . ( 48 ) ( فيها ) ساقطة من ط ، ك . ( 49 ) ( الوقت ) ساقطة من ط . ( 50 ) ب : واحد . ( 51 ) كذا في النسخ الأربع . والبادية خلاف الحاضرة ولعله أراد بها قريته أو مزرعته بعيدا عن المدينة . ( 52 ) ( ذلك ) ساقطة من ط ، ك . ( 53 ) كذا في ط ، وفي ب : منها ونعمت . وفي ل : فيها فنعمة . ( 54 ) ( بك ) ساقطة من ب . ( 55 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ، ك . ( 56 ) ب : مدة من علته .